الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

248

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المستيقظين ، فكيف يصح تصوره لناس نيام ؟ ! ثانيا : إذا اقتنعنا بهذا العمر الطويل بالنسبة للأشخاص العاديين الذين يمارسون الحياة بشكل طبيعي ، فإن ذلك غير ممكن بالنسبة للنائمين ، لأن هناك مشكلة الطعام والشراب ، إذ كيف يمكن للإنسان أن يبقى طيلة هذه المدة بدون طعام أو شراب ، وإذا افترضنا مثلا أن الإنسان يحتاج يوميا إلى كيلو غرام واحد من الطعام أو لتر واحد من الماء ، فإن أصحاب الكهف كانوا بحاجة ، أثناء نومهم ، إلى ( 100 ) طن من الطعام و ( 100000 ) لتر من الماء ، ومن الطبيعي أن الجسم لا يستطيع خزن كل هذه الأحجام والكميات من الماء والطعام . ثالثا : إذا تجاوزنا كل الأمور السابقة ، فسوف تكون أمامنا مشكلة جديدة ، وهي أن جسم الإنسان لا يستطيع أن يبقى كل هذه الفترة الطويلة من دون أن تتأثر أجهزته وتتضرر بأضرار فادحة . إن هذه الأمور قد تبدو للوهلة الأولى مانعا من التصديق بقصة أصحاب الكهف ، في حين أن الأمر ليس كذلك ، إذ يمكن مناقشة الأمور السابقة وفقا لما يلي : أولا : لا تعتبر قضية العمر الطويل قضية غير علمية ، حيث أننا نعلم أن طول عمر أي كائن حي ليس لها من الوجهة العلمية ميزان ثابت من حيث المدة والعمر ، بحيث يكون موت الكائن عند هذا الحد المفترض أمرا حتميا . بعبارة أخرى : صحيح أن الطاقة الجسمية للإنسان مهما بلغت فهي محدودة ولا بد أن تنتهي ، إلا أن هذا الكلام لا يعني أن جسم الإنسان - أو أي كائن حي آخر - ليست له قابلية البقاء أكثر من المقدار المألوف والمتعارف عليه . أي إن المسألة ليست كالقوانين الطبيعية ، فمثلا الماء يغلي في درجة حرارة ( 100 ) مئوية ويتجمد في درجة الصفر المئوي ، فكذلك الإنسان إذا وصل إلى عمر المائة سنة أو المائة وخمسين سنة فإن قلبه سيتوقف عن العمل .